”
الجزيرة :- تاج السر ود الخير
نظمت حركة جيش تحرير السودان – جناح الشهيد خميس عبدالله أبكر، قافلة طبية وإنسانية شاملة إلى منطقة ود البر الخوالدة بمحلية جنوب الجزيرة. تأتي المبادرة التي تشرف عليها الكتيبة الطبية بالحركة، وتنفذ تحت إشراف قطاع ولاية الجزيرة، ضمن سلسلة مبادرات تهدف لتقديم الدواء لأبناء الولاية، وتكريم أسر الشهداء الذين بذلوا أرواحهم فداء للكرامة الوطنية، في ظل أوضاع صحية واقتصادية صعبة تمر بها البلاد.
وأكد العقيد محمد عبدالمنعم محمد عبدالباقي، قائد حركة جيش تحرير السودان بقطاع ولاية الجزيرة، أن هذه القافلة تأتي في إطار توجيهات القيادة العليا للحركة ممثلة في الوزير بشير هارون عبدالله، لتقديم الدعم الممكن للمواطنين وتخفيف الأعباء عن كاهلهم. وقال العقيد عبدالمنعم في تصريح له: “نحيي قواتنا المسلحة وقادة التحالف السوداني على صمودهم، وهذه القوافل هي أقل واجب نقدمه لأسر الشهداء والمواطنين الذين يحتضنون ثورتنا ومشروعنا الوطني. نحن مستمرون في دعم قطاع الصحة بولايتنا، ولن نألو جهداً في الوصول لكل المناطق التي تحتاج للخدمة”.
شملت القافلة التي حطت رحالها في قرية ود البر الخوالدة، يوماً علاجياً مجانياً متكاملاً، ضم عيادات عامة وباطنية، وخدمات النساء والتوليد بالموجات الصوتية، إضافة إلى معمل طبي متكامل وصيدلية مجانية. وأكد الدكتور علاء الدين آدم أحمد آدم، المسؤول بالكتيبة الطبية، أن هذه الخدمات استهدفت الفئات الأكثر احتياجاً، خاصة الأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة من مرضى الضغط والسكري والقلب، والنساء الحوامل فاقدات الرعاية الصحية. وأوضح أن الكتيبة تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة لتحويل الحالات الحرجة إلى المستشفيات المتخصصة داخل الولاية لمتابعة علاجها.
لم تكن القافلة مجرد أيام علاجية عابرة، بل حملت في طياتها رسالة وفاء وعرفان. حيث حرص المنظمون على تخصيص جزء من الدعم لتكريم أسر الشهداء، عبر تقديم “سلة الصائم” وتوفير الاحتياجات الأساسية، انطلاقاً من مسؤولية الحركة المجتمعية تجاه من ضحوا بأرواحهم. وفي هذا السياق، شدد الدكتور علاء الدين على أن الكتيبة الطبية تميل في عملها إلى الإسناد المدني، بهدف التخفيف من وطأة الفقر على الأسر الأكثر تضرراً، ومحاولة توفير ضروريات الحياة اليومية من مأكل ومشرب وعلاج.
لاقت المبادرة ارتياحاً كبيراً بين أهالي المنطقة، الذين عبروا عن امتنانهم لهذه اللفتة الإنسانية. قالت دار السلام يوسف عبدالله، إحدى مواطنات القرية: “اليوم نتشرف بالقافلة الطبية وما قدمته من مساعدات إنسانية وخدمة علاجية، ومساعدة أسر الشهداء. كنا في أمس الحاجة لهذه الخدمة الفعالة”. وأشاد ممدوح حمد النيل، من قرية ود البر، بالدور الكبير للقوات المشتركة، قائلاً: “شرفونا كثيراً، وقدموا لنا خدمة علاجية متكاملة ووفروا لنا العلاجات وما قصروا معانا”. من جهته، ثمن يوسف قسم الله وقفة القوات المشتركة القوية، مؤكداً أن أهالي المنطقة يقفون صفاً واحداً مع القوات المسلحة.
وأوضح القائمون على القافلة أن هذا النشاط يأتي ضمن خطة متكاملة لتغطية أكبر قدر من المناطق المحتاجة. وأشار الأمين إبراهيم بانقا، مدير مركز صحي ود البر الخوالدة، إلى أن هذه الجهود تسهم في سد فجوة كبيرة في الخدمات الصحية بالمنطقة. وكشف الدكتور علاء الدين عن خطة طموحة تمتد لـ 90 يوماً، تستهدف إقامة 10 أيام علاجية في منطقة جنوب الجزيرة وحدها، على أن تليها مناطق الحوش وشرق الجزيرة وأم القرى، التي تعاني أوضاعاً صحية صعبة. وأضاف أن القوافل السابقة شملت مناطق تنوب وود مطر ومعسكري الشهيد عيسى بشارة بولاية النيل الأبيض والشهيد إبراهيم شمس الدين، في إطار دائم ومستمر لدعم المواطنين وصمودهم.
لم يغفل التقرير الإشادة بجهود المتعاونين مع المبادرة، حيث تقدم الدكتور علاء الدين بالشكر لمدير عام وزارة الصحة بولاية الجزيرة، الدكتور أسامة عبدالرحمن الفكي، على دعمه الكبير، كما ثمن تعاون صندوق الإمدادات الطبية وشركات الأدوية والأطباء المتطوعين من المستشفيات والعيادات الخاصة الذين ساهموا في إنجاح هذه الأيام العلاجية.
وفي زمن تتعاظم فيه التحديات، تبرز مبادرات كهذه كأنموذج للعمل الوطني الخالص الذي يجمع بين دعم الجبهة الخلفية وتعزيز النسيج الاجتماعي. وبينما تواصل حركة جيش تحرير السودان – جناح الشهيد خميس عبدالله أبكر، وقيادة الوزير الجنرال بشير هارون، مسيرتها في دعم المواطن والإسناد المجتمعي، يظل الهدف الأسمى هو التخفيف من معاناة الناس وتكريم دماء الشهداء التي رويت بها أرض الكرامة. وفي كلمة ختامية للمستشار العام لاتحاد قرية ود البر الخوالدة، محمد عبدالله عبدالباقي، أكد أن هذه القافلة أسهمت إسهاماً كبيراً في إعادة القطاع الصحي بالمنطقة إلى طبيعته النسبية، وعالجت مرضى كانوا عاجزين عن الوصول إلى الخدمات الطبية، رافعةً بذلك أسمى آيات الشكر والعرفان للقائمين عليها.