سسنا نيوز
صدق الكلمة وسرعة الخبر

ادم مهدي يكتب : المقاومة الشعبية لإقليم دارفور… فرص وتحديات

ادم مهدي يكتب : المقاومة الشعبية لإقليم دارفور… فرص وتحديا

 

يشكّل قرار حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بتكوين المقاومة الشعبية المسلحة لإقليم دارفور برئاسة الفريق شرطة حقوقي عيسى آدم إسماعيل نقلة مفصلية في مسار الدفاع عن الإقليم واستعادة أمنه وكرامة إنسانه. القرار جاء في لحظة فارقة يعاني فيها الإقليم من واحدة من أعنف موجات الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين، خاصة في مدينة الفاشر التي شهدت جرائم بشعة طالت الأسر والنازحين والبنى الأساسية، ما جعل إعلان المقاومة ضرورة وطنية لا خياراً سياسياً.

تشكيل المقاومة الشعبية بمشاركة رموز المجتمع الدارفوري وقيادات عسكرية وأهلية ونسوية يؤكد أن معركة دارفور اليوم ليست معركة عسكرية فحسب، بل معركة وجود وإنسان وهوية، تقوم على توحيد الجبهة الداخلية وبناء قوة مجتمعية – عسكرية قادرة على حماية المواطنين وتحرير الإقليم من قبضة التمرد.

 

من زاوية تحليل سياسي، يمكن قراءة تشكيل المقاومة على أنه تحول من رد الفعل إلى الفعل، ومن حالة الدفاع الشعبي العفوي إلى بناء منظومة مقاومة منظمة ذات قيادة واضحة ومرجعية سياسية ومجتمعية، بما يجعلها رقماً صعباً في مستقبل الأمن والسياسة بدارفور.

 

أولاً: فرص نجاح المقاومة الشعبية

 

1. التفاف مجتمعي غير مسبوق
يشعر شعب دارفور بأن ما يتعرض له تهديد مباشر لحياته وممتلكاته، مما خلق حاضنة شعبية واسعة داعمة للمقاومة، وهو عنصر قوة لا يتوافر لأي تشكيل آخر في المشهد الحالي.

 

2. قيادة مهنية تتمتع بالخبرة والانضباط
الفريق شرطة حقوقي عيسى آدم إسماعيل شخصية ذات سجل مهني طويل في الشأن الأمني، وهو ما يضمن إدارة المقاومة بروح مؤسسية بعيدة عن الفوضى والتجاوزات، مع احترام القانون وحقوق الإنسان.

 

3-وحدة الصف الدارفوري
ضمّ اللجنة شخصيات من مختلف المكونات الاجتماعية والعسكرية والإدارية يعزّز التماسك الداخلي ويقلّل من مخاطر الانشقاقات التي عادة ما تعيق مثل هذه التجارب.

 

4. معرفة كاملة بطبيعة الأرض
أبناء دارفور أدرى بجغرافيا مناطقهم، وهذا يمنح المقاومة ميزة استراتيجية في التحركات، ويدعم القدرة على تنفيذ عمليات دفاعية وهجومية بكفاءة عالية.

 

5. الظرف الإقليمي والدولي
تصاعد الإدانات الدولية لانتهاكات الدعم السريع قد يفتح الباب أمام دعم سياسي وإنساني للمقاومة، باعتبارها حماية للمدنيين ومدافعاً عن حقوقهم

 

ثانياً :تحديات نجاح المقاومة الشعبية :

 

1. تحديات الإمداد والتمويل
أي قوة مسلحة تحتاج إلى بنية لوجستية ومالية، وهو ما قد يشكّل عبئاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها دارفور والسودان عموماً.

 

2. ضرورة ضبط الخطاب وتفادي الانقسامات
أي خطاب جهوي أو قبلي قد يضر بالهدف الرئيس للمقاومة، لذا من الضروري الحفاظ على وحدة خطاب وطني يعبّر عن كل دارفور لا عن مكوّن بعينه.

 

المقاومة الشعبية لإقليم دارفور تمثل فرصة تاريخية لاستعادة الإقليم من قبضة المليشيا المتمردة، وإعادة الاعتبار للمدنيين الذين ذاقوا ويلات الانتهاكات، لكن نجاحها مرهون بقدرتها على توحيد الصف، إدارة الموارد، كسب ثقة المجتمع، والالتزام بانضباط مهني صارم.

 

وبين الفرص الواعدة والتحديات العميقة، يبقى الأمل معقوداً على أن تشكل هذه المقاومة بداية طريق نحو تحرير دارفور وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار والعدالة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.