سسنا نيوز
صدق الكلمة وسرعة الخبر

اسماعيل الحاج. يكتب: كادقلي جمال النفس

كادقلي مدينة في الخاطر، مدينة لم تغب يومًا عن الوجدان حتى وهي محاصرة، ولم تنكسر رغم ثقل الجراح وطول الطريق. كادقلي اليوم تستحق التهنئة، لا لأن الحصار قد كُسر فحسب، بل لأنها صبرت، وصمدت، وانتظرت النصر بثقة المؤمن بعدالة قضيته. كسر الحصار المفروض عليها من مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – هذه لحظة لم تكن حدثًا عابرًا، بل لحظة تاريخية كتبتها تضحيات عظيمة واستراتيجية محكمة نفذتها القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة والبراؤن والمستنفرون وأسود عرين الجبال، فكان النصر المؤزر، وكانت عودة الروح للمدينة والجبل والإنسان.
تنفست كادقلي شمس الحرية والنور والأمان بعد أن حاولت المليشيات أن تغرقها في ظلام التلوث والعنف والخراب. تنفست المدينة بعد حصار قاسٍ استهدف الإنسان قبل المكان، وضيق على المواطن في معاشه ودوائه وغذائه، وحاول كسر إرادته وشغفه بالحياة. لكن مواطن كادقلي، بعزيمته المعهودة، تحمل الضغوط والأزمات، وتحمل شظف العيش، ولم يفرط في أرضه ولا في كرامته، فكان الصمود عنوان المرحلة، وكانت المدينة كلها خندقًا واحدًا في وجه العدوان.
ابتهجت جبال كادقلي بكسر الحصار، وظلت كما عهدناها، صامدة شامخة في وجه مليشيا الدعم السريع والحلو المجرمة، التي كانت تسعى لتهجير المدينة بأحيائها وطمس ملامحها وتفريغها من إنسانها. من محلية الريف الشرقي الكويك، إلى أحياء كادقلي العريقة، تمتد الحكاية كقصة وطن كاملة، من الشعير ومرتا وقعر الحجر وحجر النار، إلى حي السوق والرديف والملكية وكليمو والسمة وحجر المك وحي الفقراء والدرجة. هذه الأحياء ليست مجرد جغرافيا، بل ذاكرة حيّة، وشواهد على إنسان قوي، متجذر، يعرف معنى الأرض ويعرف لماذا يجب أن تُدافع.
أحياء كادقلي تحكي عن إنسان قوي السند، ممتد في التاريخ والحضارة، يستمد صلابته من رموز القوة والصمود، من الفكي علي الميراوي إلى كل من حملوا همّ المدينة في قلوبهم دون ضجيج. هنا، الإنسان هو القيمة الأعلى، وهو خط الدفاع الأول، وهو من جعل كادقلي عصيّة على السقوط مهما اشتدت المؤامرات.
كادقلي اليوم تُحمى بالقوات المسلحة السودانية، صمام أمان السودان وحصنه المتين. التحية مستحقة للقيادة التي أدارت المعركة بوعي ومسؤولية، الشكر للقائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والشكر للفريق شمس الدين كباشي الرجل القوي، والشكر للفريق ياسر العطا الذي يعرف خبايا هذه المناطق وأسرارها، جبلًا جبل، وقرية قرية، وإنسانًا إنسان. فلا خيار للوطن إلا القوات المسلحة، ولا مستقبل للسودان إلا بوحدتها وقوتها وحكمتها.
بعد النصر، ستنعم كادقلي بالأمن والأمان، وستستعيد حياتها الطبيعية، وستدخل مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية. ستنهض فيها الزراعة والصناعة والتعليم، وستعود المدينة كما كانت وأفضل، ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، وسلة غذاء حقيقية للسودان بما تملكه من أرض خصبة وإنسان منتج وإرادة لا تلين. سيعود إنسان كادقلي إلى دياره آمنًا سالمًا، وستعود الأسواق لتكتظ بكل ما هو طيب وجميل، وتعود الحركة والضحكة والطمأنينة إلى الشوارع والبيوت.
التحية لكل من حمل السلاح دفاعًا عن الأرض والعرض، والتحية لكل من صبر وصمد داخل المدينة، والتحية للقوات المسلحة والقوات المشتركة والبراؤن والمستنفرين وأسود عرين الجبال. نسأل الله أن يتقبل شهداءنا، ويشفي جرحانا، ويفك أسر المأسورين، وأن يجعل هذا النصر بداية لسلام عادل وتنمية حقيقية.
كادقلي ستظل رمزًا للصمود، ورمزًا للقوة، ورمزًا للسلام، تمامًا كما هي جبالها، ثابتة، شامخة، لا تنحني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.