سسنا نيوز
صدق الكلمة وسرعة الخبر

شرق دارفور تشارك في الملتقى القومي لوحدات مكافحة العنف ضد المرأة والطفل بالخرطوم

ناقش الملتقى القومي لوحدات مكافحة العنف ضد المرأة والطفل واقع العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف ضد الأطفال، والتحديات التي تواجه وحدات الحماية والاستجابة، إلى جانب سبل تطوير آليات الرصد والإحالة وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية والقانونية للناجين والناجيات.

واستعرض الملتقى تقريراً حول الوضع الراهن للعنف ضد المرأة والطفل بولاية شرق دارفور خلال الفترة من يناير وحتى يوليو 2026م، أشار إلى أن الولاية تُعد من أكثر الولايات تأثراً بالأوضاع الإنسانية والنزوح، الأمر الذي أسهم في زيادة هشاشة النساء والأطفال وتعرضهم لمخاطر العنف والاستغلال والإهمال.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، بلغ عدد الحالات المسجلة التي وصلت إلى الخدمات 1,224 حالة، تصدرها العنف النفسي بعدد 420 حالة بنسبة 35%، يليه العنف الجسدي بـ 341 حالة بنسبة 28%، ثم العنف الجنسي بـ 186 حالة بنسبة 15%، فيما بلغت حالات زواج القاصرات 155 حالة بنسبة 12%، وسُجلت 122 حالة بنسبة 10% ضمن حالات الإهمال وسوء المعاملة.
وأكد التقرير أن هذه الأرقام لا تمثل بالضرورة الحجم الحقيقي للظاهرة، باعتبار أنها تعكس الحالات التي تمكنت من الوصول إلى الخدمات، في ظل وجود تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم الإبلاغ عنها بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف وصعوبة الوصول إلى مؤسسات الحماية والرعاية.

وسلط الملتقى الضوء على أبرز مظاهر العنف المرصودة، من بينها الضرب المبرح والحرمان من الغذاء داخل الأسرة نتيجة الضغوط الاقتصادية، والاعتداءات الجنسية، إلى جانب ارتفاع حالات زواج القاصرات نتيجة الفقر والنزوح. كما أشار التقرير إلى استمرار الممارسات الضارة، خاصة في المناطق الريفية، فضلاً عن تعرض عدد من الأطفال للاستغلال والعنف.

وتشير البيانات إلى أن النازحات ونساء الأسر النازحة يمثلن النسبة الأكبر من الحالات المسجلة، كما برزت فئة الفتيات في عمر 10 إلى 17 عاماً ضمن الفئات الأكثر تعرضاً لمخاطر الزواج المبكر والاستغلال، فيما يواجه الأطفال ذوو الإعاقة مخاطر إضافية تتطلب تدخلاً متخصصاً.

وفي محور التحديات، ناقش الملتقى ضعف الوصول إلى الخدمات، ونقص الكوادر المدربة، وتأخر الاستجابة وتوثيق الحالات، إلى جانب صعوبة حركة الفرق الميدانية، وضعف التنسيق بين الجهات العاملة في مجال الحماية، فضلاً عن محدودية التمويل وغياب قواعد بيانات متكاملة تساعد في التخطيط واتخاذ القرار.

وأشار التقرير إلى وجود عدد من الخدمات المتاحة حالياً، من بينها الخدمات الصحية بمستشفى الجنينة التعليمي، وتوفير خدمة الوقاية بعد التعرض للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (PEP)، إلى جانب خدمات الإيواء والرعاية والحماية، مع استمرار الحاجة إلى توسيع نطاق هذه الخدمات لتصل إلى المناطق الأكثر احتياجاً.
كما كشف التقرير عن فجوات رئيسية تتمثل في غياب آلية موحدة وفعالة بين الجهات، وعدم توفر خط ساخن للإبلاغ، وضعف حملات التوعية في المحليات الطرفية، وعدم وجود موازنة مخصصة وواضحة لوحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل.

وفي هذا السياق، شدد الملتقى على أهمية توحيد الجهود الوطنية والولائية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الوطنية والدولية والمجتمع المدني، بما يضمن استجابة أسرع وأكثر فاعلية لحالات العنف، ويحفظ حقوق النساء والأطفال ويوفر لهم الحماية والرعاية اللازمة.

وخلصت التوصيات إلى ضرورة اعتماد وتفعيل الإطار الوطني الموحد على مستوى الولايات، وإنشاء مراكز متكاملة ومجهزة في عواصم الولايات والمحليات، إلى جانب تدريب الكوادر الصحية والشرطية والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، وتوسيع حملات التوعية المجتمعية بالشراكة مع الإدارات الأهلية والقيادات المجتمعية.

ودعا الملتقى كذلك إلى تخصيص موازنات طوارئ واضحة لوحدات مكافحة العنف ضد المرأة والطفل، وتطوير آليات الإحالة والإبلاغ، وإنشاء قواعد بيانات موحدة، وتعزيز وجود الفرق الميدانية في المناطق الطرفية ومناطق النزوح، بما يسهم في الوصول إلى الحالات التي لا تتمكن من الوصول إلى مراكز الخدمة.
وأكد المشاركون أن مكافحة العنف ضد المرأة والطفل ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية وطنية ومجتمعية تتطلب تكامل أدوار الدولة والمجتمع والمنظمات والقيادات الأهلية، مع معالجة الأسباب الجذرية للعنف، وفي مقدمتها الفقر والنزوح والجهل وضعف الخدمات.

ويؤكد الملتقى أن توفير بيئة آمنة للنساء والأطفال، خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب والنزوح، يمثل أولوية إنسانية، وأن حماية الضحايا والناجين لا تكتمل إلا بضمان وصولهم إلى خدمات صحية ونفسية واجتماعية وقانونية متكاملة، بعيداً عن الوصمة والخوف.

وفي ختام أعماله، شدد الملتقى على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من رصد الحالات إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للوقاية والحماية والاستجابة، تضع المرأة والطفل في صدارة أولويات العمل الإنساني والاجتماعي، وتضمن أن تصل الحماية والخدمات إلى كل محتاج، أينما كان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.