سسنا نيوز
صدق الكلمة وسرعة الخبر

تساؤلات في بريد الفريق أول البرهان: هل الاعتذار الرسمي يُغني عن المحاسبة القانونية؟

#هنادي_عبداللطيف

تمر الدولة السودانية بمرحلة عسيرة، تتجاذبها طموحات الانتقال من “الفوضى” إلى “المؤسسية”. وفي هذا التوقيت الحرج، تبرز قضية عضو مجلس السيادة، د. سلمى عبد الجبار، والموظف آيات محمد المأذون، لتضعكم –السيد رئيس مجلس السيادة– أمام المحك الأخلاقي والقانوني الأهم: هل الدولة كيان يحكمه القانون، أم هي “إقطاعية” تدار بالنفوذ العائلي وتُسوى أزماتها “بتطييب الخواطر”؟

إن توجيهكم لرئيس الوزراء بتقديم اعتذار رسمي للموظف آيات المأذون، رغم ما فيه من إنصاف معنوي، إلا أنه يمثل “هروباً للأمام” من جوهر الأزمة. فالقضية لم تكن خلافاً شخصياً يتطلب “جلسة تصافٍ”، بل كانت مواجهة بين نزاهة الوظيفة العامة وتغول السلطة.

وهنا نضع في بريدكم هذه التساؤلات المشروعة:

بأي صفة قانونية تتدخل شقيقة عضو مجلس السيادة في إدارة مكتب سيادي؟ ظهور الأقارب في المناشط الرسمية وتدخلهم في قرارات إدارية هو تعريف “الدولة الزبائنية” في أقبح صورها، وهدم لمبدأ فصل الخاص عن العام.

أين حماية “الوقف الديني”؟ تشير المعلومات والمستندات إلى أن الأرض المعنية هي “وقف”، والوقف شرعاً وقانوناً لا يُباع ولا يُجزأ. فمن الذي منح الجرأة لمسؤول في أعلى هرم السلطة لمحاولة تحويل غرض استخدام من “منفعة” إلى “بيع تجاري”؟

هل الاعتذار يلغي الجريمة؟ في دولة القانون، الإقرار بالظلم (عبر الاعتذار) يستوجب بالضرورة محاسبة المتسبب فيه. إن الاكتفاء بـ “جلسة تصافٍ” يرسخ لمبدأ أن المحسوبية أقوى من النصوص، وأن النفوذ العائلي قادر على تجاوز المؤسسة.

سابقة “سلمى عبد الجبار” تقول للمواطن اليوم: إن تمسكت بالقانون فقد تُظلم، وإن نصرك الرأي العام فقد تنال “اعتذاراً”، ولكن لن يجرؤ أحد على محاسبة “الكبار”. إن لم تكن الدولة أعلى من الأشخاص، فلا معنى للحديث عن إصلاح. فالعدل لا يكتمل برد الحق للمظلوم فحسب، بل بكف يد الظالم ليكون عبرة لغيره.
اخيرا شكرا للزميلةرشان أوشي، في كشف هذه المعلومات وتمليكها للراى العام

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.