تحت رعاية واليي النيل الأبيض وشرق دارفور: ميثاق “تآخي القلاع” الأكاديمي يرسم خارطة صمود التعليم العالي من قلب كوستي
*العلم في مواجهة العاصفة*
في لحظةٍ تاريخية فارقة، تجاوزت فيها الإرادة الوطنية حواجز الجغرافيا وتحديات الراهن، تجلت أسمى معاني التضامن المؤسسي في رحاب ولاية النيل الأبيض. فبينما يمر الوطن بمنعطفات جسيمة، أبت مؤسسات التعليم العالي إلا أن تكون هي الجسر الذي يعبر عليه المستقبل نحو ضفاف الأمان. وتحت سقف واحد، وبقلوبٍ مفعمة بالمسؤولية، احتضنت قاعة الاجتماعات بمكتب مدير جامعة الإمام المهدي بمدينة كوستي مراسم توقيع مذكرات تفاهم استراتيجية مثّلت “مبادرة الاحتواء والتوأمة” الكبرى؛ برعاية كريمة من الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، والي ولاية النيل الأبيض، وأخيه مولانا محمد آدم عبد الرحمن، والي ولاية شرق دارفور. هذا اللقاء التأم فيه شمل العلم بين جامعة الضعين وثلاثية منارات النيل الأبيض (جامعة الإمام المهدي، جامعة بخت الرضا، وجامعة النيل الأبيض)، في تلاحمٍ فريد يؤكد أن قناديل المعرفة لا تنطفئ ما دامت تستمد ضياءها من وحدة المصير.
*في رحاب الولاية: ترحيبٌ سيادي وسندٌ خدمي*
بكلماتٍ تقطر فخراً واعتزازاً، أكد الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، والي النيل الأبيض، أن ولايته تفتح ذراعيها ومؤسساتها كافة لتكون الحضن الدافئ لطلاب جامعة الضعين، قائلاً:
”إننا من قلب كوستي، لا نستضيف اليوم طلاباً فحسب، بل نستضيف أحلام أمة. نعلن بصورة قاطعة تسخير كافة مؤسسات الولاية التعليمية والخدمية لضمان رفعة واستدامة العملية التعليمية لجامعة الضعين. إن ولاية النيل الأبيض ستظل سنداً حقيقياً لكل الجامعات المتضررة، وملاذاً آمناً لكل مواطن مسّه لهيب الحرب، فمقدراتنا هي ملكٌ لكل سوداني، وصمودنا هو صمودٌ للعلم والوطن.”
*دبلوماسية التضامن: رسالة والي شرق دارفور*
من جانبه أشاد مولانا محمد آدم عبد الرحمن، والي شرق دارفور، بروح التكامل التي وجدها في المجتمع المضيف، قائلاً:
”نقف اليوم بكل إجلال تقديراً لولاية النيل الأبيض، إنساناً وحكومة، التي كانت خير ملاذٍ ومستقر. إن الجامعات الثلاث التي تبارت في احتواء طلابنا ضربت أروع الأمثلة في التكافل الأكاديمي. فشكراً للنيل الأبيض التي برهنت أنها رئة السودان التي يتنفس بها العلم في زمن الشدة، وشكراً للمجتمع المحلي في كوستي الذي قاسمنا الدار والمدرج بفيض من النبل السوداني الأصيل.”
*امتنانٌ وتوثيق: كلمة مدير جامعة الضعين*
من جانبه، سكب البروفيسور علي يونس بريمة، مدير جامعة الضعين، عبارات الشكر في قالب من الوفاء، مثمناً الدور الرائد لحكومتي الولايتين:
”نتقدم بأسمى آيات الشكر لوالي النيل الأبيض وحكومته الميمونة على هذه الرعاية الكريمة التي جسدت معنى النبل السوداني، ولأخي سعادة والي شرق دارفور على رعايته الدائمة. إن اجتماعنا في رحاب جامعة الإمام المهدي بمدينة كوستي هو توثيقٌ رسمي لعهدٍ من الاحتواء والتعاون بدأ منذ الوهلة الأولى للأزمة. لقد وجدنا في جامعات (الإمام المهدي، بخت الرضا، والنيل الأبيض) خير مأوى وأكرم إخاء، وهذه الخطوة تبرهن أن التوأمة بيننا قدرٌ ومصير.”
*الإمام المهدي تاريخ وقييم*
”من جانبه، أكد مدير جامعة الإمام المهدي أن توقيع هذه المذكرة يمثل التزاماً أخلاقياً ووطنياً قبل أن يكون واجباً أكاديمياً، مشدداً على أن إمكانيات الجامعة ومرافقها مسخرة بالكامل لدعم استقرار جامعة الضعين وتجاوز آثار الحرب. كما أعرب عن تقديره العميق للرعاية الكريمة من واليي ولاية النيل الأبيض وشرق دارفور، مثمناً في الوقت ذاته التنسيق العالي مع جامعتي بخت الرضا والنيل الأبيض، ووصف توجه جامعة الضعين نحو شقيقاتها بولاية النيل الأبيض بأنه خطوة استراتيجية تعزز وحدة النسيج الأكاديمي السوداني وتضمن مستقبل الطلاب في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
*بخت الرضا.. رمزية التاريخ وعمق الرسالة*
وبكلماتٍ لامست شغاف القلوب، صاغ البروفيسور المعتز بالله بكري سيد أحمد، مدير جامعة بخت الرضا، رؤيةً إنسانية عميقة لهذه التوأمة، قائلاً:
”إن بخت الرضا لا ترى في هذا التوقيع مجرد إجراءٍ إداري، بل هو نداء الواجب الذي لا يُرد. إن طلاب جامعة الضعين هم أبناء بخت الرضا وأمانة في أعناقنا، فالعلم لا يعرف حدوداً والوطن لا يقبل التجزئة. إننا نتقاسم اليوم معكم القاعة والكتاب، والهمّ والأمل، لنؤكد أن مؤسساتنا ستبقى العصا التي يتوكأ عليها الوطن في عثرته، وسنبني معكم سودان الغد يداً بيد.”
*وفاء أهل العطاء: فقرة التكريم والامتنان*
وفي لحظةٍ سادتها مشاعر الود والعرفان، قامت جامعة الضعين بلمسة وفاءٍ تجسدت في تقديم دروع الشكر والتقدير والامتنان، اعترافاً بالأدوار المتعاظمة والوقفة التاريخية. وقد شمل التكريم:
– سعادة والي ولاية النيل الأبيض؛ تقديراً لاحتضانه الأبوي وسخاء ولايته.
– سعادة والي ولاية شرق دارفور؛ لجهوده الحثيثة في رعاية منارة الجامعة.
– مدراء جامعات الإمام المهدي، وبخت الرضا، والنيل الأبيض؛ الذين جسدوا بوقفتهم أسمى قيم “التآخي الأكاديمي”.
– الصندوق القومي لرعاية الطلاب بولاية النيل الأبيض؛ الذي كان الجندي المجهول في تهيئة البيئة المستقرة وتذليل عقبات السكن لطلاب العلم.
حيث أكدت الجامعة أن هذه الدروع ما هي إلا رموزٌ معنوية لمكانة هذه المؤسسات في وجدان منسوبي جامعة الضعين.
*إشراقة الغد من قلب المحنة*
اختتمت المراسيم بجوٍ سادته الإيجابية والسخاء، حيث تعاهدت الأطراف كافة على تحويل هذه الاتفاقيات إلى واقعٍ ملموس يلامس حياة الطلاب يومياً. إن هذا السخاء الأكاديمي هو بمثابة تطمينٍ عملي لكل أسرة سودانية بأن مسيرة العلم محروسة بوعي قادتها، وأن الجامعات ستبقى قلاع الصمود التي تحفظ أحلام الشباب من الانكسار، مهما اشتدت الظروف.
مع تحيات إدارة الإعلام والعلاقات العامة – جامعة الضعين
9 فبراير 2026م