سسنا نيوز
صدق الكلمة وسرعة الخبر

اسماعيل الحاج يكتب :الدلنج… حين ينتصر النور على الحصار

ليست الدلنج مدينة عابرة في جغرافيا السودان، بل هي فكرة راسخة في الوجدان، وذاكرة وطن، وعنوان للعلم والصمود. من أقوز شرق وغرب، إلى قعر حجر، والطرق الملكية، والحلة الجديدة، والتومات، وحي السوق وجبل الدلنج الشامخ وكثير من الأحياء تمثل رسالة وطن، تتشكل الدلنج كلوحة إنسانية متكاملة، تختصر معنى التنوع والتعايش، وتمنح المكان روحه الخاصة.
عرفت الدلنج طريقها إلى التاريخ من بوابة التعليم. فمن معهد إعداد المعلمين بالدِلنج، الذي تحوّل لاحقًا إلى جامعة الدلنج، تخرجت أجيال من معلمي السودان، قادمين من الشرق والغرب، من الشمال والجنوب، من الوسط وضفاف النيل الأزرق. لم يكن القبول جغرافيًا فحسب، بل كان وطنيًا بامتياز، يصنع معلمًا يمتلك المعرفة، والقدرة، والرسالة، ليكون أيقونة نور في المدن والحلال، في البوادي والسهول والجبال.
اليوم، ومع فك حصار الدلنج، لا نحتفي بحدث عسكري أو أمني فقط، بل نحتفي بانتصار الإرادة، وبعودة الحياة إلى مدينة خُلقت لتكون منارة لا متراسًا. فك الحصار يعني عودة المدارس، وفتح الطرق، وتنفس الأسواق، واستعادة الأمل في نفوس المواطنين الذين صبروا وتحملوا قسوة الأيام.
إن الدلنج، بتاريخها العلمي ودورها الاجتماعي، تستحق أن تكون نموذجًا لإعادة الإعمار وبناء السلام في جنوب كردفان. وما نرجوه أن يمتد هذا النور إلى كادقلي، وأن تُفك عنها قيود الحصار، لتنهض الولاية كلها من جديد، خالية من العنف، متجهة نحو الاستقرار والتنمية.
في هذه اللحظة، لا يسعنا إلا أن نترحم على الشهداء الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا للوطن، وندعو بالشفاء العاجل للجرحى، وبفك أسر المفقودين، وأن يعوض الله السودان أمنًا وسلامًا ووحدة.
فالمدن التي تُبنى بالعلم لا تُهزم، والدلنج كانت وستظل مدينة النور.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.