سسنا نيوز
صدق الكلمة وسرعة الخبر

شيخ النور هارون آدم يكتب: السودان وغزة.. معركة واحدة وعدو واحد وجمع الصف هو طريق النجاة

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن الله تعالى بيّن في كتابه الكريم طبيعة الصراع بين أهل الإيمان وأعدائهم، وحذّر المؤمنين من الاغترار بالمواقف والشعارات التي تخالف الحقائق والمصالح، فقال سبحانه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 109].

وقد شهد العالم خلال السنوات الماضية أزمات وحروباً كشفت، في نظر كثيرين، عن عجز المؤسسات الدولية عن حماية المدنيين وإنهاء النزاعات، وعن تفاوت واضح في التعامل مع القضايا والأزمات بحسب المصالح السياسية للدول المؤثرة.

ومن هذا المنطلق، فإن ما يجري في غزة وما تشهده الساحة السودانية من حرب وأزمة إنسانية يفرض على الأمة السودانية قراءة المشهد بوعي، والتمسك بوحدتها الوطنية، ورفض كل ما من شأنه أن يقود إلى تفتيت البلاد أو إضعاف سيادتها.

لقد امتدت الحرب في السودان لسنوات، وخلفت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وأدت إلى نزوح الملايين، وألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والمؤسسات التعليمية والصحية والاقتصادية. كما أوجدت واقعاً إنسانياً بالغ التعقيد، في ظل تدخلات إقليمية ودولية ومواقف متباينة من أطراف الأزمة.
وأمام هذه التحديات، تبرز مخاوف مشروعة بشأن مستقبل السودان ووحدته وسيادته وثرواته، الأمر الذي يتطلب من السودانيين جميعاً، بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية والفكرية، أن يجعلوا مصلحة الوطن فوق الخلافات والصراعات الداخلية.

إن السودان بلد غني بموارده وثرواته وتنوعه الثقافي والاجتماعي، ومن ثم فإن الحفاظ على وحدته أرضاً وشعباً، وصون هويته الوطنية، وحماية موارده ومقدراته، مسؤولية جماعية لا تخص حزباً أو جماعة أو قبيلة بعينها.

وفي هذه المرحلة الدقيقة، فإن الواجب يقتضي تجاوز الخلافات والمشاحنات التي تستنزف طاقات المجتمع، والعمل على بناء جبهة وطنية متماسكة تحمي الدولة ومؤسساتها، وتدعم كل جهد يؤدي إلى استعادة الأمن والاستقرار، مع التمسك بحقوق المواطنين وحماية المدنيين واحترام كرامتهم.

ومن هنا، فإنني أدعو الشعب السوداني بمختلف مكوناته؛ من القوى السياسية، والطرق الصوفية، والجماعات الإسلامية، والإدارات الأهلية، والشباب والطلاب والمرأة، وجميع قطاعات المجتمع، إلى توحيد الصفوف، ونبذ خطاب الكراهية والفرقة، وتعزيز روح المحبة والتآزر والتكافل.

كما أدعو إلى تغليب صوت الحكمة والعقل، والاحتكام إلى الحوار الوطني، والعمل من أجل سودان موحد وآمن ومستقر، تُصان فيه سيادته وموارده، وتُحفظ فيه حقوق مواطنيه، ويستعيد عافيته ومكانته بين الأمم.

إن المرحلة التي تمر بها بلادنا تتطلب منا جميعاً أن نضع السودان أولاً، وأن نعمل على وقف نزيف الدم، ومعالجة آثار الحرب، وإعادة إعمار ما دمرته، وتهيئة الظروف لسلام دائم يعيد للبلاد أمنها واستقرارها.

نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يحقن الدماء، ويعيد الأمن والطمأنينة إلى ربوع البلاد، وأن يوفق أبناء السودان إلى ما فيه خير وطنهم وشعبهم، وأن يجنب البلاد الفتن والانقسام.
اللهم من أراد بالسودان وأهله خيراً فوفقه لكل خير، ومن أراد به سوءاً فاصرف عنه السوء، وألّف بين قلوب أبنائه، واحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

مع خالص الشكر والتقدير.
النور هارون آدم صالح
آمين العقيدة والدعوة – ولاية شرق دارفور

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.