سسنا نيوز
صدق الكلمة وسرعة الخبر

فاروق الزاهر… حين يصبح الغياب حضوراً

​تمرّ الذكرى الأولى لرحيل الشهيد فاروق الزاهر، وما مرّ الوجع ولا انكسرت وطأة الفقد ولا استكانت الذاكرة. كأن الزمن قد تجمّد عند تلك اللحظة الفاجعة، وكأن الحزن قد اتخذ من شغاف القلوب وطناً لا يغادره.
لم يكن فاروق مجرد رقم في سجل المهنة ولا عابراً في أروقة التلفزيون، بل كان إنساناً كامل المروءة؛ كان أخاً قبل أن يُعرف كصديق، ومعلماً قبل أن يُسمى زميلاً، وسكناً لكل من ضاقت به السبل.
​عاش “الزاهر” باسمه وفعله زاهداً في صغائر الأمور، سامقاً بأخلاقه، مترفعاً بقيمه. كان طيب المعشر، كريم الروح، واسع القلب، يمنح الخير بلا مَنّ، ويترك الأثر بلا ضجيج.

​رحل في محراب الواجب.. في رمضان الماضي وفي أيام مباركة تفيض بالرحمة، اختار القدر أن يكون رحيله من قلب القصر الجمهوري، صامداً مؤدياً لواجبه. هناك اختلط دم الطهر برمزية السيادة، والتحمت خسارة الزملاء بوجع الوطن. لم يكن استشهاده هو ورفاقه من خيرة أبناء التلفزيون القومي حدثاً عابراً، بل كان جرحاً وطنياً غائراً وفاجعة ممتدة تجسدت فيها أسمى معاني الفداء..

​كان فاروق نموذجاً نادراً لا يصنع حضوره بالصخب بل بالعمق، ولا يفرض وجوده بالكلمات بل بالمواقف صاحب فضلٍ يسير على استحياء، ونقاء سريرة تجبرك على الإجلال.
عامٌ مضى.. وما زال طيفه يملأ المجالس، وتفاصيل العمل وذاكرة المكان. لا يُذكر اسمه إلا ومعه دعوات الخير، ولا يُستحضر إلا وتحضر معه صورته البشوشة، وكلمته الطيبة، ويده الممدودة بالبذل.
​ رحل جسداً وبقي معنىً عصياً على النسيان
رحل صورة وبقي أثراً محفوراً في الوجدان
رحل حضوراً مادياً واستوطن القلوب حضوراً لا يغيب.

في ذكراه الأولى لا نكتب عنه فحسب، بل نكتب له وفاءً ووفاءً، ونرثيه لأن بعض الغياب لا يُحتمل إلا بالكلمات.

​اللهم ارحم فاروق الزاهر وصحبه، وتقبلهم في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء اللهم اجعل دماءهم نوراً، وذكراهم صدقة جارية ومحبتهم صبراً وسلواناً.

سلامٌ على أرواحهم الطاهرة…
سلامٌ على ذكراهم العطرة…
سلامٌ على أسمائهم التي نُقشت في القلوب…

​ونعاهدك يا أخي، أننا على دربك سائرون، وفي خدمة الوطن وحفظ الأمانة ماضون سنحمل رسالتك بصدق، ونؤدي واجبنا بإخلاص، أوفياء لكل ما مثّلته من قِيَمٍ إنسانية ومهنية ووطنية. فأمثالك يا فاروق لا يُبكون بالدموع فقط.. بل يُستكمل بهم وبأثرهم الطريق.

​هاني إسماعيل
تلفزيون السودان

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.